السيد الخميني
149
أنوار الهداية
فلا موضوع لأصل الحلية والإباحة ، فإن معنى الحلية والإباحة عدم الإلزام في طرفي الوجود والعدم ، وهذا ليس بمشكوك بل معلوم . وأما أصالة البراءة - التي مستندها دليل الرفع والتوسعة - فالظاهر جريانها في طرفي الوجود والعدم ، وتساقطهما بالتعارض أو بواسطة العلم بالخلاف . ولو قلنا بعدم الجريان فإنما هو بواسطة العلم بالخلاف ، وهذا مناقضة بالعرض ومن باب الاتفاق ، لا مناقضة في مفاد الدليل والجعل ، لأن الرفع والتوسعة في كل طرف لا يكون مفادها التوسعة والرفع في الطرف الآخر ، حتى يناقض جنس التكليف المعلوم ، فموضوع الأصل الذي هو الشك في نوع التكليف محقق في كل واحد من الطرفين في حد نفسه . الإشكال على بعض محققي العصر وما أفاد بعض مشايخ العصر - قدس سره - على ما في تقريراته ( 1 ) - من أن المحذور في جريان البراءة الشرعية هو أن مدركها قوله : ( رفع ما لا يعلمون ) ( 2 ) ، والرفع فرع إمكان الوضع ، وفي مورد الدوران بين المحذورين لا يمكن وضع الوجوب والحرمة كليهما ، لاعلى سبيل التعيين ولاعلى سبيل التخيير ، ومع عدم إمكان الوضع لا يعقل تعلق الرفع ، فأدلة البراءة الشرعية لا تعم المقام .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 448 . ( 2 ) توحيد الصدوق : 353 / 24 باب 56 ، الخصال : 417 / 9 ، الوسائل 11 : 295 / 1 باب 56 من أبواب جهاد النفس .